الشيخ باقر شريف القرشي

188

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

أما واللّه ! إنّي وإيّاكم لنعلم ابن بجدتها والخبير بها . فقالوا : كأنّك أردت ابن أبي طالب ؟ وأنّى يعدل بي عنه ، وهل طفحت حرّة بمثله . . لو دعوته يا أمير المؤمنين . فامتنع من إجابتهم وقال : إنّ هناك شمخا من هاشم ، واثرة من علم ، ولحمة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يؤتى ولا يأتي فامضوا بنا إليه . . وخفّوا جميعا إليه فوجدوه في حائط له يعمل فيه وعليه تبان ، وهو يقرأ قوله تعالى : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً إلى آخر السورة ودموعه تنهمر على خدّيه ، فلمّا رآه القوم اجهشوا في البكاء ، ولمّا سكتوا سأله عمر عمّا ألمّ به ، فأجابه عنه ، والتفت عمر إلى الإمام فقال له : أما واللّه ! لقد أرادك الحقّ ، ولكن أبى قومك . . . فأجابه الإمام : « يا أبا حفص ، خفّض عليك من هنا وهنا » ، وقرأ قوله تعالى : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً . وذهل عمر فوضع إحدى يديه على الأخرى ، وخرج كأنّما ينظر في رماد [ 1 ] . وعلى أي حال فإنّ الإمام في خلافة عمر قد كان جليسا في بيته يساور الهموم ، ويسامر النجوم ، ويتوسّد الأرق ، ويتجرّع الغصص ، قد كظم غيظه ، وأوكل أمره إلى اللّه تعالى .

--> [ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 12 : 79 - 80 .